بالفيديو : مفيدة وداد تبرز رؤية الفريق الاستقلالي للتنمية والعدالة الاجتماعية بقانون المالية
الصحراء زووم : إسماعيل الباردي
أكدت مفيدة وداد، عضوة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، في مداخلة لها خلال جلسة مناقشة مشروع قانون المالية بمجلس النواب، أن الرهان الحقيقي للتنمية بالمغرب يتمثل في قدرتها على إحداث أثر ملموس في الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين، من خلال تحسين فرص الشغل والدخل والسكن والتعليم والصحة، والارتقاء بجودة الخدمات العمومية وتوسيع الفرص الاقتصادية والاجتماعية، مشددة على أن التنمية لا تقاس فقط بمعدلات النمو وحجم الاستثمارات، بل بمدى انعكاس ثمارها على ظروف عيش المواطنين وتحقيق التوازن بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.
واستهلت البرلمانية الاستقلالية مداخلتها بتقديم أصدق التهاني وأخلص عبارات الولاء والإخلاص إلى الملك محمد السادس، بمناسبة الذكرى الأولى لعيد الوحدة، مستحضرة ما تحمله هذه المناسبة الوطنية من دلالات راسخة في التشبث بالوحدة الوطنية والترابية، ومواصلة بناء مغرب قوي وموحد، قائم على الأمن والاستقرار والكرامة والعدالة الاجتماعية.
وأبرزت وداد أن النقاش حول مشروع قانون المالية ينعقد في سياق وطني ودولي يتسم بتحولات متسارعة وتحديات اقتصادية واجتماعية متشابكة، تفرض العمل على تحويل المكتسبات الوطنية إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين. وفي هذا الإطار، ثمنت المكاسب الدبلوماسية التي حققتها المملكة بقيادة الملك محمد السادس، ولاسيما على مستوى القضية الوطنية الأولى، مؤكدة أهمية مواصلة التعبئة الوطنية وتثبيت هذه المكتسبات بالتوازي مع تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما نوهت بالدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها أساسا للتوصل إلى حل سياسي نهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، معتبرة أن المشاركة الواسعة لساكنة الأقاليم الجنوبية في الاستحقاقات الانتخابية تعكس انخراطها في المؤسسات الدستورية وممارسة حقوقها السياسية.
وفي معرض حديثها عن التوجهات الاقتصادية والاجتماعية، أكدت المتحدثة أن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية ينطلق من مرجعيته الوطنية والاجتماعية ومبادئ التعادلية الاقتصادية والاجتماعية، التي تجعل تحسين ظروف عيش المواطنين وتوزيع ثمار الثروة الوطنية بشكل منصف من صميم الأولويات. وثمنت، في هذا السياق، التوجهات التي يتضمنها مشروع قانون المالية، خاصة في مجالات الحماية الاجتماعية، والاستثمار في الرأسمال البشري، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتعزيز البنيات التحتية وتشجيع الاستثمار، مشددة على ضرورة ربط هذه التوجهات بنتائج ملموسة تنعكس إيجابا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.
وشددت وداد على أن الاستثمار في الرأسمال البشري ينبغي أن يرتكز على تحسين جودة التعليم والتكوين، وربطهما بحاجيات سوق الشغل، وتطوير المهارات الرقمية والتقنية، وتيسير إدماج الشباب في الحياة المهنية. كما أكدت أهمية تعزيز السيادة الاقتصادية والغذائية والطاقية للمملكة، من خلال دعم الإنتاج الوطني والفلاحة والصيد البحري والصناعات التحويلية، وتشجيع المقاولات الوطنية والبحث والابتكار، وتعزيز القيمة المضافة للموارد الطبيعية، بما يسهم في خلق الثروة وفرص الشغل وتحقيق التنمية المستدامة. ولم تغفل المتحدثة دور الثقافة والرياضة في التنمية، مبرزة أهمية صيانة الهوية الوطنية بمختلف روافدها، ولاسيما التراث اللامادي الحساني، باعتباره عنصرا أساسيا في تعزيز التماسك الاجتماعي والإشعاع الثقافي للمملكة.
وعلى مستوى التنمية الجهوية، أكدت البرلمانية الاستقلالية أن من واجب النواب نقل انشغالات الساكنة وانتظاراتها، والتأكيد على ضرورة مواكبة الأوراش والمشاريع التي تعرفها مختلف الجهات بتنمية اجتماعية شاملة، تضمن فرص الشغل والسكن اللائق والخدمات العمومية ذات الجودة، وتفتح أمام الشباب آفاقا حقيقية للاندماج الاقتصادي والاجتماعي. واعتبرت أن نجاح الجهوية المتقدمة يظل رهينا بتمكين الجهات من الموارد المالية والبشرية والصلاحيات الضرورية لممارسة اختصاصاتها، إلى جانب إرساء معايير منصفة لتوزيع الاستثمارات العمومية، تراعي الحاجيات الفعلية لكل جهة ومؤهلاتها الاقتصادية والاجتماعية.
وأضافت أن العدالة المجالية لا تعني مجرد التوزيع الجغرافي للمشاريع، بل تقتضي ضمان تكافؤ الفرص وتمكين كل جهة من استثمار مؤهلاتها والمساهمة الفعلية في صناعة مستقبلها التنموي. وأوضحت أن التحدي لا يقتصر على استقطاب الاستثمارات وإنجاز المشاريع، وإنما يشمل أيضا قدرتها على إحداث أثر مباشر في حياة الساكنة، من خلال خلق مناصب شغل مستدامة، وتطوير الكفاءات المحلية، وتحفيز المقاولات الصغرى والمتوسطة على المشاركة في سلاسل التوريد والخدمات المرتبطة بالمشاريع الكبرى.
وفي هذا السياق، اعتبرت وداد أن مختلف القضايا التي أثارتها تلتقي عند سؤال جوهري يتعلق بكيفية جعل التنمية الاقتصادية وسيلة فعلية لتحسين الحياة اليومية للمواطن، وتعزيز الأثر الملموس للتراكمات المحققة في مجال المشاريع والاستثمارات. وأكدت أن تحقيق هذا الهدف يمر عبر اعتماد مقاربة مندمجة تربط الاستثمار بالتشغيل، والتكوين بالإنتاج، والجهوية بالإنصاف المجالي، والحماية الاجتماعية بالتمكين الاقتصادي، مع ترسيخ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأبرزت أن الطموح التنموي ينبغي أن يترجم إلى نتائج ملموسة، تتيح للشباب فرصا حقيقية للعمل، وتمكن خريجي الجامعات من توظيف كفاءاتهم، وتوفر لخريجي التكوين المهني مجالات لتطوير مهاراتهم، فضلا عن ضمان فرص التأهيل والعمل الكريم للمواطنين، وتمكين الأسر من الولوج إلى السكن والخدمات الأساسية في ظروف تحفظ كرامتها واستقرارها.
وختمت عضوة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية مداخلتها بالتأكيد على أن تحقيق تنمية مستدامة ومنصفة يقتضي تضافر جهود الدولة والجهات والجماعات الترابية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، في إطار من الشفافية والتعاون والمسؤولية المشتركة، حتى تتحول الاستثمارات والمشاريع إلى فرص حقيقية للعيش الكريم والازدهار لفائدة جميع المواطنات والمواطنين.